الجمعة، أغسطس 12، 2005

العناية الطبية الفائقة

قبل ثلاثة أيام ذهبت مع والدي إلى المستشفى، حيث كان لديه موعد هناك. قبل حوالي الشهر من ذلك الموعد أصابت والدي أزمة قلبية أقعدته المستشفى مدة أسبوعين. أثرت على رجليه في بادئ الأمر، فكان يلاقي صعوبة في المشي، خاصة أنه لديه إنزلاق غضروفي في الفقرات الغضروفية التي تضغط على النخاع الشوكي مسببة عدم توازن في المشي . الآن يخضع والدي لعلاج: أدوية خاصة للقلب... تزوره متخصصة بالمشي، تراقب تطوره العلاجي في السير... أخيراً، يخصع ((لكورس)) برنامج لكل من عانى من أزمات قلبية سابقاً، مدة البرنامج ستة أسابيع، ويتكون من عرض فيديو وصور من قبل ممرضات ودكاترة متخصصين في حاجات مريض القلب، مع تعليمهم للمرضى كيفية اختيار أنواع غذائهم وكيفية شرائهم للمعلبات الغذائية من الأسواق، وكيفية قراءة تلك المعلبات الغذائية. كما يحيتوي البرنامج على ساعة من التمارين الرياضية الخاصة لتقوية عضلات الصدر والقلب.
كوني مرافق لأبي وأترجم له ما يقولونه له، فاني استفدت كثيراً، أولاً، كوني عتملت الكثير من المعلومات الطبية وأنواع الغذاء وكيف عليَّ اختيار نوعية الغذاء المعلب عند شرائي له من السوق... عرفت أيضاً ما الذي عليَّ فعله في حالة إصابة والدي مرة أخرى بأزمة قلبية... أخيراً، والهم من كل ما تعلمته هو: أني ومنذ فترة بعيدة أحاول فهم "ما هو الدافع وراء احترام قيمة الحياة وقيمة الإنسان لدى الحضارة الغربية".. ففي الشرق كنا نعاني من أزمة إنسان: قيمة حياته. شارك والدي في الحرب الطويلة بين إيران والعراق، أصيب أثرها بالعوق الجسدي ولكن لم يتلقى يوماً تعويضاً او مكافئة، لم يتلقى يوماً أي علاج طبي مكثف مثلما يتلقاه هنا. الأسبوع الأول من وصولنا إلى أستراليا قبل 7 سنوات تم إحالة والدي على التقاعد، أتذكر وقتها والدي قال: "ما الذي قعلته لهؤلاء الأستراليين كي يمنحوني هدية التقاعد".. قالها بحصرة وهو يتذكر خدمته في العراق ولم يتلقى يوماً أي شكر، بالرغم من أنه كان موظفاً مخلصاً وجندياً مخلصاً. مع كل هذا بعض الشرقيين يقومون بتفجير وتكفير هذه المجتمعات.
عندما كنت مع والدي، أغلب الحاضرين من المرضى كانوا من كبار العمر، أي بمعنى أخر: أناس ليسوا ذو إنتاجية في المجتمع، ومع ذلك الحكومة هنا تصرف عليهم عشرات الالوف من الدولارات كل سنة على كل واحد منهم. أنظروا إلى مصر، الالاف منهم لا يعيشون في منازل بل في مقابر. العراق أغنى دولة نفطية %60 من الشعب العراقي عاطل عن العمل عدا أن %99.99 منهم تم تكفيرهم وأعلنت رقابه جاهزة للقطع.
هذا هو سبب الارهاب الحاصل، الشرق يعاني أزمة إنسانية في احترام حقوق الإنسان وقيمة حياته.

الأربعاء، أغسطس 10، 2005

هل حقاً لا يستحقون الحرية

هل الإنسان الشرقي، لا يستحق الحرية؟!! هل لا يعرف كيفية التصرف بها؟!! والعديد من هذه النوعية من الأسئلة المطروحة الآن في الأعلام الغربي. وكأن الغرب كان نائماً واستيقظ على صدى سقوط تؤامي نيويورك.
بالرغم من كوني مؤمن بأن الإنسان هو عزيز على الله مهما كان لونه، دينه، عرقه...الخ والله هو آب رحوم لأبنائه. ولكن في نفس الوقت، الاختلافات الحضارية والثقافية فرضت على الإنسان تقاليد وعادات اجتماعية وثقافية مختلفة أثرت على إيمان الإنسان وإن كان الدين واحد. لذا لا اتعجب برؤية تدرجات إيمانية بين مؤمني الدين الواحد من جهة ، واختلاف في تقييم حياة الإنسان بين الأديان المختلفة.
الإنسان يستحق العيش بحرية.. يستحق العيش بأمن.. وعلى المجتمعات الإنسانية والتنظيمات الإدارية للدول، والمؤسسات العالمية تحقيق هذا الهدف. بالنسبة ليّض، لا تشكل رؤية أمراة تغطي رأسها بقطعة قماش أي مشكلة إن كانت في دولة إسلامية أو دولة غربية، ولكن المشكل تكمن حينما تحاول تلك المراة فرض تلك القطعة على الآخرين. وهذا ما وقع فيه بعض المتعصبين من المسلمين في فرض رؤيتهم وإيمانهم ومعتقداتهم على الآخرين.
بالطبع، توجد أسباب أخرى لتفسير ظاهرة الإرهاب أعمق في التاريخ من الأسباب التي يركز عليها الأعلام، مثل:
1. الحكومات الديكتاتروية في الدول العربية والإسلامية والتي مع الأسف دُعمت من قبل حكومات غربية، أثناء الصراع الرأسمالي والشيوعي.
2. الفترة الاستعمارية في الماضي الغير بعيد.
3. تخلف البنية التحتية: من نظام صحي متكامل وصرف صحي والتي بالتالي كانت أحد العوامل المؤثرة على بنية الإنسان الجسدية وبالتالي الفكرية.
4. النقطة الأهم: النظام التعليمي المتكامل والمبني على الحوار مع الآخر.
5. الاقتصاد المتدني لدول العالم الثالث.
مجموعة النقاط فوق وسعت الفارق بين المجتمع الغربي والمجتمع الشرقي - خاصة العربي والإسلامي - فتصادم هذان العالمان (صموئيل هنيغتون). معلنة نهاية التاريخ حسب وجهة نظر فوكوياما. وبالتالي أصبحت الحرية اليوم الضحية الأولى لهذه الحرب التي أتوقع انتهائها بانتصار الغرب ولكن على حساب الإنسانية بشكل عام، لأن الجانب الشرقي من هذه الإنسانية ستُجبر على الخضوع أو الفناء الفكري والحضاري.
وضع الفكر الغربي المبدأ المتعارف للحرية، ولكن اليوم الحرية أصبحت تواجه منافسة من قبل المتطلبات الأمنية، فمن هو الأهم: حرية دون أمن أم امن مع قيود؟

الأحد، أغسطس 07، 2005

الغالب يقرأ التاريخ

الغالب، المنتصر، هو الذي يقرأ التاريخ ويفسره كيفما يشاء. لذا لا استغرب أن لاحظت التناقضات في تفسير وتحليل التاريخ لمورخون عديدون. فكل مورخ، هو ابن عصره، ابن قومه، ابن ثقافته...الخ. ومهما حاول المؤرخ التجرد من تلك الملحقات فلابد وأن يقع في فخ إحداهم.
الأسبوع الماضي، أحضرت (دي في دي) فلم: الاسكندر. الفلم الأخير عن حياة القائد اليوناني العظيم الاسكندر الأكبر، والذي انتجته هوليوود. الفلم تجاوز الاسكندر كشخصية تاريخية بابعادها الكثيرة، تجاوز الشعب اليوناني والأسباب الحقيقية وراء حروب الأسكندر الأكبر. فلم تأخذ هوليوود إلا شيء واحد، وهو: حروب التحرير. هكذا قرأت هوليوود التاريخ اليوناني أو بالأحرى هذا ما تقرأه الشخصية الأمريكية الآن للأحداث التاريخية. فقدموا لنا الأسكندر وكأنه يحرر بلاد ما بين النهرين، بابل العظيمة من حكم داريوس البربري - وطوال الفلم وصف الشعوب الأخرى، الواقعة شرق اليونان بالبربر - أليست هذه نفس فكرة اليمين المتطرف الأمريكي، في كون الحرب الأخيرة هي حرب تحرير العراق، حرب تحرير شعوب الشرق الأوسط من أنظمتها الشمولية البربرية المتخلفة. أنا لا أجادل في كون الأنظمة الحاكمة في الشرق الأوسط شمولية، ديكتاتورية ومتخلفة وتؤدي بشعوبها إلى الانهيار ولكن هل قرائتنا للحاضر يجب أن تفرض علينا قراءة التاريخ بنفس الشكل. عُرف الفارسييون بأنهم كانوا بارعين في الآدب والقصةوالشعر، البابلييون في إدارة الإمبراطورية والتنجيم والهندسة والرياضيات، الآشوريين في العمران والعسكرية، الهند في الفلسفة والحكمة، أليست الهند هي التي وهبت البشرية، بوذا، رسول السلام والمشابهة مبادئه لمبادئ المخلص يسوع المسيح. فكيف يكون هؤلاء بربر.
قبل شهور قرأت مقالة في البي بي سي، عن اعترض أكاديميين بريطانيين على مؤسسات هولييود السينمائية وطريقة تشويهها للتاريخ البريطاني!! ألا يوجد صراع ثقافي بين هولييود والسينما الفرنسية؟!! ألم تدك مدينة السينما الإيطالية بالقنابل أثناء الحرب العالمية الثانية؟!!
أمثلة كثيرة: فلم (تروجانس: الطرواديين) بطولة براد بيت، ألم يقدموا البطل (براد بيت) بشخصة ونمكط تفكير أمريكي وليس مثلما كان اليوناني يفكر ويعيش. فلم الملك أرثر، تم تقديمه بنفس التشويه، وتقديمه بشكل قائد تابع للجيش الروماني الذي ينفص عن الإمبراطورية من أجل الحرية للفقراء والعبيد. بينما مفهوم الحرية في العصور الأوربية الوسيطة كانت مختلفة عن العصر الحالي.
فلم بير هاربر، صحيح أن الهجوم الياباني كان غدراً ومفاجاة ووحشية ضد ميناء أمريكي مسالم، لكن في النهاية لا يقدمون الرد الأمريكي بنفس الوحشية والدمار بل يقدموه بشكل رد على وحشية فقط وهناك اختلاف في كونك تبرر وحشيتك بدفاع عن النفس.
أخيراً، كل حضارة تفرض رؤيتها للتاريخ حتى وإن كانت رؤية خاطئة. في النهاية أستسلم للأمر الواقع وأقول هنيئاً للأمريكان في رؤيتهم وفرضها علينا مادمنا لا نقدر على فعل شيء. لست سلبياً ولكن واقعي

طلاب التناول الأول

اليوم كان أخر درس ليَّ لطلاب التناول من كتاب الاوخارستيا.. لخصت هدف الدرس اليوم للطلاب بـ: "أحبب الله، وأخدم الآخرين". أتتني أسئلة كثيرة ومتنوعة من الطلاب عن الموضوع تتمحور أغلبها عن العلاقة بين محبة الله وخدمة الآخرين. بالطبع، ومعروف عن الأطفال، بأنهم أحياناً ذو أسئلة غريبة تفوق عمرهم وفكرهم، وذلك يعود لخيالهم الواسع. أحد تلك الأسئلة والذي فتح عليَّ باب أسئلة أخرى على نفس المنوال، كان: كيف نستطيع أن نحب صدام حسين؟!!!
غرابة السؤال تكمن في كون غالبية أطفال التناول الأول لم يعيشوا عهد صدام والكثير منهم وِلدوا في أستراليا!! وهذا دليل على أنهم ينقلون فقط ما يسمعوه من أبائهم (البيت) والأعلام الأسترالي خاصة، ومهما حاولت من اعطائهم أجوبة مثالية فسوف لن أتغلب على قناعتهم اللاإرادية، وفي النهاية فأن فكر ابائهم سيكون هو المنتصر، بحكم عيشهم معهم وقضائهم معي مجرد 3 ساعات في التدريس فقط. أخيراً، تغلبت على هذا السؤال، بتشتيت تفكيرهم عن التركيز على شخصية صدام حسين، بالرغم من كونه أجرم ضد الإنسانية وأنا نفسي مقتنع بمدى كبر جريمته، فقلت لهم: بأنه مهما كان الإنسان شريراً فهو مخلوق من قبل الله، والله يحبه ومستعد للعفو عنه ومنحه الغفران إذا كان الإنسان مستعداً. ونحن علينا التمثل بالله، ولكن هذا لا يمنع من عدم حبي لإفعال شخص شرير. إذن، أنا لا أحب ولا تعجبني أفعال شريرة ناتجة من شخص غير صالح ولكني لا أكره ذلك الشخص كشخصه.
وهكذا حاولت أن أوفق بين نقل الإيمان المسيحي كاملاً (محبة العدو ومغفرة الخاطئ) وبين الواقع اليومي الذي نعيشه والمليء بـ: صدام، بن لادن انتحاريين وانفجاريين.
حتى وقت قريب كان الغرب ملجأ لاولئك المتطرفين والارهابيين والمجرمين، وفجاة أنقلب كل شيء فصاروا يطردوهم ويسلموهم إلى حكوماتهم والتي هي على اتم استعداد لإعدامهم. حسناً عاطفياً سأويد الحكومات الغربية على أفعالها الجديدة بحجة الدفاع عن النفس، حماية الحضارة الغربية والتقدم الإنساني، ولكن كمسيحي مؤمن، هل هكذا تعالج الأمور؟!! هل هكذا يتم ترجمة: محبة العدو والدعوة لمبغضينا والاحسان للاعنينا؟!! كيف سنقول للمسلم أن المسيح قبل صلبه على الصليب من أجل البشرية جمعاء والمسيحيين يصلبوهم. على الغرب، كحكومات، برأيي إعادة تقويم العلاج.

الاثنين، يوليو 25، 2005

تعلمت من البطريرك

البارحة، مساءً حضرت لقاء عشاء مع سيادة البطريرك.. كان لقاءاً جميلاً اضفت فيه شيئاً جديداً ومفيداً إلى خبرتي في الحياة.. شدتني كلمة البطريرك في جزء من حديثه، حيث قال: "سمعت منكم (يقصد نحن الملبورنيين) بأنكم تقولون بأن سبب هجرتكم إلى أستراليا هو لخير ابنائكم، ولكني اسألكم: ماذا فعلتم لابنائكم إلى الآن؟!!". في الحقيقة كان سؤاله سهماً اطلقه سيادته إلى قلوب الحاضرين، فهو الأب الجليل لمس بنقاوة روحه معاناة جيل كامل من شبابنا التائه بين متطلبات الوالدين المادية والمالية واحلامهم الحقيقية.. بعد أن كنا نحن المسيحيين في العراق ذو تأثير وفاعلية على المجتمع العراقي ثقافياً وأكاديمياً، أصبحنا هنا في أستراليا نعاني من الجهل والهامشية. وكل هذا لأن الأباء يشغطون على ابنائهم ولا يشجعوهم على مواصلة الدراسة الاكاديمية. فأصبح الاب سائق التاكسي يفتخر بأنه عندما يحصل على إجازة سوق التاكسي، عدا تشجيع البعض لابنائهم على فتح اعمال صغيرة.
حسناً، اتجاه ابناء الرعية نحو العمل التجاري شيء جيد، وبناء لمستقبل زاهر ولكن بالطريقة التي تجرؤي الآن فستقودنا لأن ننحرف عن المسار العلمي والثقافي والسياسي في أستراليا، حتى عن المسار الاقتصادي، لأن أغلبية الاعمال التجارية لابناء رعيتي لهي اعمال ذو دخل محدود على المستوى التجاري مثل: الصباغ او المنظف او الخباز...الخ هكذا اعمال تجارية لا يتطور صاحبها، ولكن إن اهتموا بتكميل الدراسة وعن طريقها ينطلقون نحو التجارة فعندئذ سينجحون وقد ريحققون العالمية. لم نسمع عن منظف انخرط في العولمة؟!!!! ولكن هناك الاعمال الأخرى التي تنخرط في العولمة.
ذكرتني كلمة البطريرك بشيء مماثل كنت قد ذكرته في اجتماع دعوت إليه لمناقشة أمور الجالية.. فقلت لهم أن نهوض رعيتنا وجاليتنا ينطلق من الصغار ودفعهم للدراسة وتشجعيعهم على مواصلتها وليس تحميلهم اعباء ديون ثقيلة من البنوك جراء رغبة الكبار في شارء بيوت واراضي وعقارات...الخ. ولكن اجتماعنا هذا سوف لن يفيد بشيء لاننا بحاجة إلى أشخاص اكاديميين وخبراء في علوم الاجتماع والنفس لدراسة حالة الجالية ومستواها الفكري والاجتماعي والنفسي للوصل إلى الطرق الصحيحة لتصحيح مسارنا، وليس نحن بعض الشباب الذي لديه مجرد أفكار، عدا ذلك رغبة البعض الذين كانوا حاضرين في الاجتماع إلى إنشاء لجنة هدفها الدعاية الانتخابية لاحزاب معينة في العراق..رباه متى سنتخلص منهم أولئك المسغلين (عذراً أقصد أن نتخلص منهم فكرياً وليس جسدياً فعلى العكس اتمنى لهم مديد العمر).

اعتذار

أود أن أقدم اعتذاري الشديد لكل من يقرأ أو يتابع مذكراتي على فترة الانقطاع التي تجاوزت الشهر.. فقد مررت بظروف صعبة منها: مرض أحد أفراد عائلتي، بالإضافة إلى انشغالي في الكنيسة والتحضيرات للزيارة البطريركية وأشياء أخرى...
هذه الأيام جميلة وعزيزة على قلبي جداً.. فالبطريرك بيننا أراه كل يوم، اتكلم معه، أخذت صور معه، ونلت البركة الابوية منه أيضاً...
أيضاً تقديس الكنيسة الجميلة التي بنيناها في مدينتنا، ملبورن. فهي جميلة وكبيرة جداً، متميزة بطرازها البابلي خاصة أبراجها العالية وجدرانها.. الفن المستخدم داخل الكنيسة امتزج ما بين الفن الكنسي المشرقي (طريق الالام) في القرون الأولى والفن الغربي (المذبح) ونحته الرائع.
ابناء الرعية العاملين والخادمين في الكنيسة كانوا خلية نحل فيها، يعملون دون توقف ودون عتاب، وإن وُجدت بعض الأمور الصغيرة هنا وهناك ولكن الجميع يحاول تجاوزها وعدم تضخيمها وذلك لأجل المناسبة السعيدة التي نحن فيها والتي تتجاوز خلافاتنا..
قد يظن البعض بأني مثالي حيث أرى الناس متعاونين مساعدين بعضهم البعض وكاننا في الملكوت، ولكن على العكس فأنا إنسان واقعي وعملي جداً ولولا ما رأيته لما قلت ما قلت..
ولكن عجبي من البعض اللذين لا يشاركوننا افراحنا وسعادتنا هذه الأيام، بالرغم من أنهم يعملون في نشاط معين في الكنيسة.. أومن بانهم يحاولون خلق عدو لنفسهم، علهم يبررون اخطائهم وكأنهم بخلقهم ذلك العدو يجعلون منه شماعة لفشلهم وبالاحرى لعدم قدرتهم على التواصل والتعاون والمشاركة مع الآخر.
أن أبشع مرحلة يمر بها الإنسان هي عندما يعتقد بأن الأخرين هم ناقصين وجهلاء ولا يفقهون شيئاً وأخيراً يتهمون الناس بانهم لا يستحقون أن يكونوا في أماكنهم. فتيرأى لهم بأنهم هم المخلصون والبانون والمعدلون والمستقيون الوحيدون. فيبدؤن بتخويل أنفسهم أحقية طرد هذا وذلك بالطبع متكلين على بعض الحجج القائمة على تحليلات خاطئة لتصرفات الآخر. حتى وإن كان الآخر على خطأ في أمور معينة!! فهل هذا يستدعي منهم إعلان الحرب على جماعة ما داخل الكنيسة؟! أو محاولة الايقاع بهم واستغلال مواقعهم لأجل تدمير نشاطات الآخر.
اتعجب بأننا في هذه الدول الغربية لم نتعلم من الإنسان الغربي شيئاً. لماذا لا نكون عمليين مثل الغربي، فنعمل مع الكل حتى وإن لم يعجبني الآخر: طريقته، أسلوبه أفكاره... الخ. ولكن المهم هو: أنا والآخر ننتج عملاً وننجز مشروعاً يعم يالخير للجميع فنحقق بذلك النفع العام. أليس هذا ما يريده المسيح وأغلب الديانات والاخلاقيات.
أخيراً، لا أريد أن أطيل.. إذا كان هؤلاء البعض لا يشاركوني فرحي باكتمال بناء كنيستي، بمقدم بطريركي، بنجاحات جوقة كنيست ومجلس الخورنة والأخوية...الخ. فلما لا ينسحبون من النشاط الذي يعملون فيه فيريحونني ويريحون الجميع وأنفسهم أيضاً. على الأقل، بالرغم من سيأت الآخر فأنه يعمل شيئاً مفيداً لكنيستي ويحبها ولا يخلط بين القومية والطائفة الدينية.

الاثنين، يونيو 13، 2005

تكنولوجيا

البارحة طلب مني جيراني بأن أذهب معه إلى محلات هارفي نورمان Harvey Norman لكي يشتري كومبيوتر حديث له. فنصحته بدل أن يصرف مبلغاً معيناً من المال لشراء الكومبيوتر فأني أعرف صديقاً يقوم بتجميع الكومبيوترات وبنصف السعر الذي سيشتريه من تلك المحلات وبنفس المواصفات. وفعلا اتصلت بصديقي وحددنا موعدأ للقاء، وكان الموعد هو ظهيرة اليوم الثاني والذي هو ظهيرة هذا اليوم الذي اكتب هنا الآن.
أتى صديقي وتحدثنا واتفق الطرفان على الموصفات المطلوبة والسعر المحدد له... أتذكر اليوم اليوم الذي أشتريت فيه كومبيوتري قبل ستة سنوات تقريبا وكومبيوترات اليوم.. كما تذكرت عندما اشتريت الـ Flash Memory ذو 64MB فقط. والقدرة التخزينية والرخص في السعر لـ فلاش ميموري هذه الأيام. كنت وقته فخوراً كوني من القلائل إن لم يكن الوحيد الذي امتلك الفلاش ميموري في رعيتي.
أصبحت التكنولوجيا الرقمية والإلكترونية تطير أسرع من الصاروخ، وكل ستة أشهر تقريباً هناك تحديث في مجالات الكومبيوتر والوسائل الأخرى المستخدمة في مجالات الكومبيوتر وآلات التصوير الرقمية والاتصالات.
كل هذا التطور السريع والعجيب، وابناء رعيتي وجاليتي (السورايي) في ملبورن وحول العالم ما زالوا حائرين إن كانوا كلداناً أم آشوريين وربما سريان؟!!!!!!!!!!!!
لا أقول لهم إلا كلمة واحدة واعتذر لنفسي ولكل فرد وشخص وإنسان قد يقرأ هذه المذكرة:
أقول لهم: طيط

محاضرات الأخوية

اليوم هو ليلة الأحد، والبارحة كانت مساء السبت... كالعادة حضرت محاضرة الأخوية التي قدمها أحد أباء الكنيسة. كانت محاضرة جيدة، والأب كان ذو مقدرة جيدة في تقديمها كما نجح في تغطية موضوعه من جميع جوانبه. ومن ثم ، ومن بعد انتهاء محاضرة الأب، أعلن معد برنامج الأخوية (الشبيبة) عن محاضرة الأسبوع المقبل....
وهنا انفجرت غيظاً، فلا استطيع بعد التحمل على هكذا نوعية من المحاظرات غير المفيدة، والتي لا تمسنا والبعيدة عن واقعنا اليومي والمليئة بالمثاليات التي اصحابها والمنأدين بها لا يطبقونها... ولكن الانكى من ذلك، تلك السلبية الفظيعة التي تقدمها هكذا نوعية من المحاظرات في طرحها لبعض القضايا في المسيحية.. لاحظت بأن القائمين على تحضير محاظرات الأخوية في الفترة الأخيرة يركزون كثيراً على الخطيئة والدمار والشيطان... سلبية.. سلبية.. سلبية فقط لا غير.
لماذا؟!!! هل فرغت المسيحية من الإيجابية، فهي ديانة الخلاص وليس الدمار، هي ديانة الفرح والسعداة وليس الحزن والكآبة، هي ديانة قدمت الله لنا بالمحب الذي تنازل وقدم إلينا دون ان يطلب منا الصعود بينما هو فوق...
وكأن الشيطان أصبح إلهاً ثانياً وذو قوة عظيمة وهو بجيشه العظيم يحارب جيش الله!!! ونحن الدمى التي يحركنا الله والشيطان يحارب الله كي يسيطر علينا؟!!!
إن كان البعض مرضى نفسياً أو مصابين بكآبة داخلية واحباط أو له مفاهيم خاطئة عن المسيحية فهذا ليس معناه بفرض تلك السلبية عليَّ وعلى الآخرين...
كفاية.

السبت، يونيو 04، 2005

نحن لسنا هم

تطورت قضية الانسة كوربي المحكوم عليها بـ 20 سنة سجن في اندونسيا بتهمة تهريب 4.1كغم من المخدرات إلى اندونيسيا تطوراً خطيراً في أستراليا. فقد تم ارسال صندوق معنون إلى السفير الاندونيسي في كانبيرا يحتوي على مسحوق أبيض؛ وبعد التحليل تم الكشف بأن ذلك المسحوق كان من عائلة الانثراكس (من المواد التي تدخل في الاسلحة الجرثومية الخطيرة)، وبكون بذلك أول عملية ارهابية جرثومية على أرض أسترالية وعلى الأغلب من أستراليين.
صعقت لهذا الخبر، لعدة أسباب:
1. نحن، أستراليا لسنا دولة إرهابية متطرفة أو تراعي وتدعم الإرهاب على أراضيها. ولم يدعو الإعلام الأسترالي أو الحكومة يوماً بالرد إرهابيا على مواقف تتخذها دول أو جماعات من الحكومة أو المواطنين الأستراليين.
2. الثقافة الأسترالية لم ولن تدعو يوما إلى هكذا إرهاب أو مواقف متطرفة.
3. أستراليا دعمت أمريكا في حربها ضد العراق ومازالت تحتفظ ببضعة آلاف من جنودها هناك بحجة اسقاط نظام قام بصنع أسلحة الدمار الشامل ودعم الإرهاب، بينما هكذا عمل اضهر بأن المواطن الأسترالي اتخذ من الانثراكس حلاً لمشاكله الدبلوماسية.
عن نفسي، تألمت لقرار المحكمة الاندونيسية حتى وأن كانت مذنبة.. ولكن هذا لا يعني بمواجهة الفشل في الوصول إلى الحل الدبلوماسي وانقاذ مواطنة أسترالية من سجن في دولة غريبة ومعروفة بدكتاتوريتها واللاعدالة واللانزاهة وقسوة السجون بهكذا عمل. وهذا بالنسبة ليَّ قمة الفشل عندما يُرفع السيف بوجه السياف. لا أنكر بأنني أحياناً، وتحت التأثير العاطفي أرفض الآخر وأنبذ وجوده على أرضي وعيشه معنا، أعترف بأنني أيضاً أحياناً أقول لماذا تسمح الحكومة الأسترالية بهجرة الاندونيسيون، الفيتناميون، الافغان والباكستانيون، كذلك الايرانيون والاتراك، ولكن في قرارة نفسي أعرف بأني على خطأ حتى لمجرد التفكير بهكذا امر، ولكن كما قلت العاطفة مصاحبة بحب هذا البلد، أستراليا، أقول وأفكر بهكذا أشياء.
الاعلام الأسترالي كان له دوره السلبي في هذه القضية حتى أوصل بالمواطن الأسترالي لدرجة الكره الشديد (بالبعض منهم) لاندونيسيا ودول شرق أسيا، فقد دفع بنا في هذا المجال كثيراً وكأن تلك الجزر الاندونيسية عبارة عن بشر متخلفون وقتلة وسفاكي دماء. بالإضافة إلى التجارب السلبية مع تلك الجارة الوقحة. ولكن هذا لا يعني بأن نفعل شيء نحن اليوم نستنكره ونحاربه!! هذا لا ينعني بأن ننزل بأنفسنا إلى الحضيض وقاع الإنسانية ونتوحش ونكشر عن انياب لم تظهر يوما على أحد!!
فنحن أصحاب ثقافة..
أصحاب حضارة..
أصحاب فكر..
ديمقراطيين...
عادلين...
فنحن لسنا إرهابيين مثلهم...
نحن لسنا قتلة مثلهم...
نحن لسنا متطرفين دينا مثلهم....
نحن لسنا هم.

الأربعاء، يونيو 01، 2005

Mr. Wood

اليوم كان غريباً، في الواقع ليس غريباً بقدر ما كان مفاجاة ومصادفة غريبة غير متوقعة. لدينا مشكلة مع المقاول الذي قام ببناء بيتنا، فهو رجل غشاش ولم يكن شريفا في عمله معنا، لذا قدمنا الكثير من الشكاوى لشركة التامين على البيت والمسؤولة عن إصلاح الأضرار في البيت. واليوم ارسلت شركة التامين مصلح كهربائي لتصليح بعض الكهربائيات في البيت...
دخل الكهربائي لإداء عمله.. كان ذو سحنة حمراء وعينيان زرقاوان وذو شعر أشقر، إذن فهو أسترالي الإصل أي ما نطلق عليهم اسم: اوزيAuzzi
لم يكن مرتاحاً ، وكان ذلك يبدو عليه، ربما يمقتنا، وربما ظنَّنا عرباً فقد كان التلفزيون موجهاً على إحدى القنوات العربية التي نستقبلها عن طريق الستالايت.. المهم ، أنه مجرد مصلح سيؤدي عمله ويرحل...
ابتدأ هو بالسؤال عن السنوات التي لدينا في هذا البيت، ومن من أين أتينا؟!! فأجبته بأن أصلنا يعود إلى العراق... سؤال عجيب طرحه عليَّ:
What do you think, they going to do with Wood?
فاجبته:
Oh.. Mr. Wood!! I think they are going to release him!! I hope that.
المفاجاة الحقيقية لم تكن في سؤاله عن السيد وود، لأنه خاصة في هذه الأيام الأستراليين مشغوليين كثيراً عن شخصيتين والأعلام مركز عليهما: السيد وود ، الأسترالي المختطف في العراق.. والأنسة كوربي، التي حُكم عليها بـ 20 سنة سجن في اندونيسيا.. لكن المفاجاة الحقيقية كانت في، قوله لي:
"بانه تربطه صلة قرابة مع السيد وود المختطف حالياً في العراق"
فالسيد وود هو ابن عم والد ديفيد الن، المصلح الكهربائي الذي كان يقوم التعديلات الكهربائية في بيتنا صبيحة اليوم.
ومن ثم ابتدأنا مناقشة صغيرة عن العراق والعرب والإسلام و 11/9 والارهابيين!!!
لقد وجدت في ذلك الأسترالي الذي لم يكن يوماً يعرف الكثير عن العراق، والإسلام والعرب، اليوم يحاولد جاهداً يبحث عن أجوبة لأسئلته عنهم؟!!! كما أصبح تفكيره عنهم مغلفة بالشكوك واللاطمانينة، ولا أخفي عليكم أن الإنسان الغربي بدأ ينظر إلى العربي والمسلم نظرة خوف وشك بعيدا عن الراحة... بعد أن كان الطالب السعودي إنسان محترم في امريكا أنظروا اليوم كيف يتم احتقارهم هناك.. بعد أن كان الخليجي مقدراً في أسترالي، اليوم ينظرون إليهم نظرة احتقار!!! فهل هذا ما يريده الإرهابيون.. بعد ان كانت الثقافة الغربية وخاصة الأوربية قائمة على احترام حقوق الإنسان ومنح الملايين من البشر اللجوء والاستقرار في بلدانهم أ هذا هو جزائهم أن يطعنوا من الخلف!!!
وعن أستراليا خاصة، المعروفة بكرمها وقوانين اللجوء المخففة قياساً بأمريكا وكندا ودول أوربية، أصبح إنسانها ينظر بالشكَّ إلى العالم الثالث.. لماذا عليَّ ان اشرح للسيد ديفيد بأن العراقيين ليسوا إرهابيين!! وبأنه ليست من طبيعة الشعب العراقي التطرف الديني والإرهاب؟!!! لماذا عليَّ تلطيف صورهم؟!! لماذا عليَّ أن أزيل غلاف الشك من عينيه؟!! كل هذا بسبب الإرهابيين المتطرفيين اللإنسانيين الذين دمروا العراق، وهم يقتلون ويُكفرون الآخرين... وقد اوضحت الصورة للسيد ديفيد، بأن الذين خطفوا ابن عم والده ليسوا سوى أناس غرباء ومدعومين من قبل غرباء قدموا من السعودية ومصر وسوريا وإيران واليمن والجزائر... فـ 90% هم قادمون من خارج العراق ويسببون القتل والدمار.
وقد تعجب ديفيد عندما قلت له بأنه يعيش حوالي المليون مسيحي عراقي في العراق الذين لم يعانوا اضطهاد ديني سابقا أما اليوم بسبب هؤلاء الدخلاء فقد اصبحوا يعانون أيضاً كحال عمه، وقد فجروا خمسة كنائس في حالة واحدة..
أخيراً تمنيت لديفيد بعودة عمه سالماً من العراق، وأن يتم تخليصه من براثن هؤلاء الإرهابيين الذين اسميهم:
جراثيم الحضارة

لمعرفة المزيد الرجاء زيارة:
http://www.thewoodfamily.info/