الاثنين، جمادى الأولى 06، 1426

تكنولوجيا

البارحة طلب مني جيراني بأن أذهب معه إلى محلات هارفي نورمان Harvey Norman لكي يشتري كومبيوتر حديث له. فنصحته بدل أن يصرف مبلغاً معيناً من المال لشراء الكومبيوتر فأني أعرف صديقاً يقوم بتجميع الكومبيوترات وبنصف السعر الذي سيشتريه من تلك المحلات وبنفس المواصفات. وفعلا اتصلت بصديقي وحددنا موعدأ للقاء، وكان الموعد هو ظهيرة اليوم الثاني والذي هو ظهيرة هذا اليوم الذي اكتب هنا الآن.
أتى صديقي وتحدثنا واتفق الطرفان على الموصفات المطلوبة والسعر المحدد له... أتذكر اليوم اليوم الذي أشتريت فيه كومبيوتري قبل ستة سنوات تقريبا وكومبيوترات اليوم.. كما تذكرت عندما اشتريت الـ Flash Memory ذو 64MB فقط. والقدرة التخزينية والرخص في السعر لـ فلاش ميموري هذه الأيام. كنت وقته فخوراً كوني من القلائل إن لم يكن الوحيد الذي امتلك الفلاش ميموري في رعيتي.
أصبحت التكنولوجيا الرقمية والإلكترونية تطير أسرع من الصاروخ، وكل ستة أشهر تقريباً هناك تحديث في مجالات الكومبيوتر والوسائل الأخرى المستخدمة في مجالات الكومبيوتر وآلات التصوير الرقمية والاتصالات.
كل هذا التطور السريع والعجيب، وابناء رعيتي وجاليتي (السورايي) في ملبورن وحول العالم ما زالوا حائرين إن كانوا كلداناً أم آشوريين وربما سريان؟!!!!!!!!!!!!
لا أقول لهم إلا كلمة واحدة واعتذر لنفسي ولكل فرد وشخص وإنسان قد يقرأ هذه المذكرة:
أقول لهم: طيط

محاضرات الأخوية

اليوم هو ليلة الأحد، والبارحة كانت مساء السبت... كالعادة حضرت محاضرة الأخوية التي قدمها أحد أباء الكنيسة. كانت محاضرة جيدة، والأب كان ذو مقدرة جيدة في تقديمها كما نجح في تغطية موضوعه من جميع جوانبه. ومن ثم ، ومن بعد انتهاء محاضرة الأب، أعلن معد برنامج الأخوية (الشبيبة) عن محاضرة الأسبوع المقبل....
وهنا انفجرت غيظاً، فلا استطيع بعد التحمل على هكذا نوعية من المحاظرات غير المفيدة، والتي لا تمسنا والبعيدة عن واقعنا اليومي والمليئة بالمثاليات التي اصحابها والمنأدين بها لا يطبقونها... ولكن الانكى من ذلك، تلك السلبية الفظيعة التي تقدمها هكذا نوعية من المحاظرات في طرحها لبعض القضايا في المسيحية.. لاحظت بأن القائمين على تحضير محاظرات الأخوية في الفترة الأخيرة يركزون كثيراً على الخطيئة والدمار والشيطان... سلبية.. سلبية.. سلبية فقط لا غير.
لماذا؟!!! هل فرغت المسيحية من الإيجابية، فهي ديانة الخلاص وليس الدمار، هي ديانة الفرح والسعداة وليس الحزن والكآبة، هي ديانة قدمت الله لنا بالمحب الذي تنازل وقدم إلينا دون ان يطلب منا الصعود بينما هو فوق...
وكأن الشيطان أصبح إلهاً ثانياً وذو قوة عظيمة وهو بجيشه العظيم يحارب جيش الله!!! ونحن الدمى التي يحركنا الله والشيطان يحارب الله كي يسيطر علينا؟!!!
إن كان البعض مرضى نفسياً أو مصابين بكآبة داخلية واحباط أو له مفاهيم خاطئة عن المسيحية فهذا ليس معناه بفرض تلك السلبية عليَّ وعلى الآخرين...
كفاية.

السبت، ربيع الآخر 27، 1426

نحن لسنا هم

تطورت قضية الانسة كوربي المحكوم عليها بـ 20 سنة سجن في اندونسيا بتهمة تهريب 4.1كغم من المخدرات إلى اندونيسيا تطوراً خطيراً في أستراليا. فقد تم ارسال صندوق معنون إلى السفير الاندونيسي في كانبيرا يحتوي على مسحوق أبيض؛ وبعد التحليل تم الكشف بأن ذلك المسحوق كان من عائلة الانثراكس (من المواد التي تدخل في الاسلحة الجرثومية الخطيرة)، وبكون بذلك أول عملية ارهابية جرثومية على أرض أسترالية وعلى الأغلب من أستراليين.
صعقت لهذا الخبر، لعدة أسباب:
1. نحن، أستراليا لسنا دولة إرهابية متطرفة أو تراعي وتدعم الإرهاب على أراضيها. ولم يدعو الإعلام الأسترالي أو الحكومة يوماً بالرد إرهابيا على مواقف تتخذها دول أو جماعات من الحكومة أو المواطنين الأستراليين.
2. الثقافة الأسترالية لم ولن تدعو يوما إلى هكذا إرهاب أو مواقف متطرفة.
3. أستراليا دعمت أمريكا في حربها ضد العراق ومازالت تحتفظ ببضعة آلاف من جنودها هناك بحجة اسقاط نظام قام بصنع أسلحة الدمار الشامل ودعم الإرهاب، بينما هكذا عمل اضهر بأن المواطن الأسترالي اتخذ من الانثراكس حلاً لمشاكله الدبلوماسية.
عن نفسي، تألمت لقرار المحكمة الاندونيسية حتى وأن كانت مذنبة.. ولكن هذا لا يعني بمواجهة الفشل في الوصول إلى الحل الدبلوماسي وانقاذ مواطنة أسترالية من سجن في دولة غريبة ومعروفة بدكتاتوريتها واللاعدالة واللانزاهة وقسوة السجون بهكذا عمل. وهذا بالنسبة ليَّ قمة الفشل عندما يُرفع السيف بوجه السياف. لا أنكر بأنني أحياناً، وتحت التأثير العاطفي أرفض الآخر وأنبذ وجوده على أرضي وعيشه معنا، أعترف بأنني أيضاً أحياناً أقول لماذا تسمح الحكومة الأسترالية بهجرة الاندونيسيون، الفيتناميون، الافغان والباكستانيون، كذلك الايرانيون والاتراك، ولكن في قرارة نفسي أعرف بأني على خطأ حتى لمجرد التفكير بهكذا امر، ولكن كما قلت العاطفة مصاحبة بحب هذا البلد، أستراليا، أقول وأفكر بهكذا أشياء.
الاعلام الأسترالي كان له دوره السلبي في هذه القضية حتى أوصل بالمواطن الأسترالي لدرجة الكره الشديد (بالبعض منهم) لاندونيسيا ودول شرق أسيا، فقد دفع بنا في هذا المجال كثيراً وكأن تلك الجزر الاندونيسية عبارة عن بشر متخلفون وقتلة وسفاكي دماء. بالإضافة إلى التجارب السلبية مع تلك الجارة الوقحة. ولكن هذا لا يعني بأن نفعل شيء نحن اليوم نستنكره ونحاربه!! هذا لا ينعني بأن ننزل بأنفسنا إلى الحضيض وقاع الإنسانية ونتوحش ونكشر عن انياب لم تظهر يوما على أحد!!
فنحن أصحاب ثقافة..
أصحاب حضارة..
أصحاب فكر..
ديمقراطيين...
عادلين...
فنحن لسنا إرهابيين مثلهم...
نحن لسنا قتلة مثلهم...
نحن لسنا متطرفين دينا مثلهم....
نحن لسنا هم.

الأربعاء، ربيع الآخر 24، 1426

Mr. Wood

اليوم كان غريباً، في الواقع ليس غريباً بقدر ما كان مفاجاة ومصادفة غريبة غير متوقعة. لدينا مشكلة مع المقاول الذي قام ببناء بيتنا، فهو رجل غشاش ولم يكن شريفا في عمله معنا، لذا قدمنا الكثير من الشكاوى لشركة التامين على البيت والمسؤولة عن إصلاح الأضرار في البيت. واليوم ارسلت شركة التامين مصلح كهربائي لتصليح بعض الكهربائيات في البيت...
دخل الكهربائي لإداء عمله.. كان ذو سحنة حمراء وعينيان زرقاوان وذو شعر أشقر، إذن فهو أسترالي الإصل أي ما نطلق عليهم اسم: اوزيAuzzi
لم يكن مرتاحاً ، وكان ذلك يبدو عليه، ربما يمقتنا، وربما ظنَّنا عرباً فقد كان التلفزيون موجهاً على إحدى القنوات العربية التي نستقبلها عن طريق الستالايت.. المهم ، أنه مجرد مصلح سيؤدي عمله ويرحل...
ابتدأ هو بالسؤال عن السنوات التي لدينا في هذا البيت، ومن من أين أتينا؟!! فأجبته بأن أصلنا يعود إلى العراق... سؤال عجيب طرحه عليَّ:
What do you think, they going to do with Wood?
فاجبته:
Oh.. Mr. Wood!! I think they are going to release him!! I hope that.
المفاجاة الحقيقية لم تكن في سؤاله عن السيد وود، لأنه خاصة في هذه الأيام الأستراليين مشغوليين كثيراً عن شخصيتين والأعلام مركز عليهما: السيد وود ، الأسترالي المختطف في العراق.. والأنسة كوربي، التي حُكم عليها بـ 20 سنة سجن في اندونيسيا.. لكن المفاجاة الحقيقية كانت في، قوله لي:
"بانه تربطه صلة قرابة مع السيد وود المختطف حالياً في العراق"
فالسيد وود هو ابن عم والد ديفيد الن، المصلح الكهربائي الذي كان يقوم التعديلات الكهربائية في بيتنا صبيحة اليوم.
ومن ثم ابتدأنا مناقشة صغيرة عن العراق والعرب والإسلام و 11/9 والارهابيين!!!
لقد وجدت في ذلك الأسترالي الذي لم يكن يوماً يعرف الكثير عن العراق، والإسلام والعرب، اليوم يحاولد جاهداً يبحث عن أجوبة لأسئلته عنهم؟!!! كما أصبح تفكيره عنهم مغلفة بالشكوك واللاطمانينة، ولا أخفي عليكم أن الإنسان الغربي بدأ ينظر إلى العربي والمسلم نظرة خوف وشك بعيدا عن الراحة... بعد أن كان الطالب السعودي إنسان محترم في امريكا أنظروا اليوم كيف يتم احتقارهم هناك.. بعد أن كان الخليجي مقدراً في أسترالي، اليوم ينظرون إليهم نظرة احتقار!!! فهل هذا ما يريده الإرهابيون.. بعد ان كانت الثقافة الغربية وخاصة الأوربية قائمة على احترام حقوق الإنسان ومنح الملايين من البشر اللجوء والاستقرار في بلدانهم أ هذا هو جزائهم أن يطعنوا من الخلف!!!
وعن أستراليا خاصة، المعروفة بكرمها وقوانين اللجوء المخففة قياساً بأمريكا وكندا ودول أوربية، أصبح إنسانها ينظر بالشكَّ إلى العالم الثالث.. لماذا عليَّ ان اشرح للسيد ديفيد بأن العراقيين ليسوا إرهابيين!! وبأنه ليست من طبيعة الشعب العراقي التطرف الديني والإرهاب؟!!! لماذا عليَّ تلطيف صورهم؟!! لماذا عليَّ أن أزيل غلاف الشك من عينيه؟!! كل هذا بسبب الإرهابيين المتطرفيين اللإنسانيين الذين دمروا العراق، وهم يقتلون ويُكفرون الآخرين... وقد اوضحت الصورة للسيد ديفيد، بأن الذين خطفوا ابن عم والده ليسوا سوى أناس غرباء ومدعومين من قبل غرباء قدموا من السعودية ومصر وسوريا وإيران واليمن والجزائر... فـ 90% هم قادمون من خارج العراق ويسببون القتل والدمار.
وقد تعجب ديفيد عندما قلت له بأنه يعيش حوالي المليون مسيحي عراقي في العراق الذين لم يعانوا اضطهاد ديني سابقا أما اليوم بسبب هؤلاء الدخلاء فقد اصبحوا يعانون أيضاً كحال عمه، وقد فجروا خمسة كنائس في حالة واحدة..
أخيراً تمنيت لديفيد بعودة عمه سالماً من العراق، وأن يتم تخليصه من براثن هؤلاء الإرهابيين الذين اسميهم:
جراثيم الحضارة

لمعرفة المزيد الرجاء زيارة:
http://www.thewoodfamily.info/