السبت، يونيو 04، 2005

نحن لسنا هم

تطورت قضية الانسة كوربي المحكوم عليها بـ 20 سنة سجن في اندونسيا بتهمة تهريب 4.1كغم من المخدرات إلى اندونيسيا تطوراً خطيراً في أستراليا. فقد تم ارسال صندوق معنون إلى السفير الاندونيسي في كانبيرا يحتوي على مسحوق أبيض؛ وبعد التحليل تم الكشف بأن ذلك المسحوق كان من عائلة الانثراكس (من المواد التي تدخل في الاسلحة الجرثومية الخطيرة)، وبكون بذلك أول عملية ارهابية جرثومية على أرض أسترالية وعلى الأغلب من أستراليين.
صعقت لهذا الخبر، لعدة أسباب:
1. نحن، أستراليا لسنا دولة إرهابية متطرفة أو تراعي وتدعم الإرهاب على أراضيها. ولم يدعو الإعلام الأسترالي أو الحكومة يوماً بالرد إرهابيا على مواقف تتخذها دول أو جماعات من الحكومة أو المواطنين الأستراليين.
2. الثقافة الأسترالية لم ولن تدعو يوما إلى هكذا إرهاب أو مواقف متطرفة.
3. أستراليا دعمت أمريكا في حربها ضد العراق ومازالت تحتفظ ببضعة آلاف من جنودها هناك بحجة اسقاط نظام قام بصنع أسلحة الدمار الشامل ودعم الإرهاب، بينما هكذا عمل اضهر بأن المواطن الأسترالي اتخذ من الانثراكس حلاً لمشاكله الدبلوماسية.
عن نفسي، تألمت لقرار المحكمة الاندونيسية حتى وأن كانت مذنبة.. ولكن هذا لا يعني بمواجهة الفشل في الوصول إلى الحل الدبلوماسي وانقاذ مواطنة أسترالية من سجن في دولة غريبة ومعروفة بدكتاتوريتها واللاعدالة واللانزاهة وقسوة السجون بهكذا عمل. وهذا بالنسبة ليَّ قمة الفشل عندما يُرفع السيف بوجه السياف. لا أنكر بأنني أحياناً، وتحت التأثير العاطفي أرفض الآخر وأنبذ وجوده على أرضي وعيشه معنا، أعترف بأنني أيضاً أحياناً أقول لماذا تسمح الحكومة الأسترالية بهجرة الاندونيسيون، الفيتناميون، الافغان والباكستانيون، كذلك الايرانيون والاتراك، ولكن في قرارة نفسي أعرف بأني على خطأ حتى لمجرد التفكير بهكذا امر، ولكن كما قلت العاطفة مصاحبة بحب هذا البلد، أستراليا، أقول وأفكر بهكذا أشياء.
الاعلام الأسترالي كان له دوره السلبي في هذه القضية حتى أوصل بالمواطن الأسترالي لدرجة الكره الشديد (بالبعض منهم) لاندونيسيا ودول شرق أسيا، فقد دفع بنا في هذا المجال كثيراً وكأن تلك الجزر الاندونيسية عبارة عن بشر متخلفون وقتلة وسفاكي دماء. بالإضافة إلى التجارب السلبية مع تلك الجارة الوقحة. ولكن هذا لا يعني بأن نفعل شيء نحن اليوم نستنكره ونحاربه!! هذا لا ينعني بأن ننزل بأنفسنا إلى الحضيض وقاع الإنسانية ونتوحش ونكشر عن انياب لم تظهر يوما على أحد!!
فنحن أصحاب ثقافة..
أصحاب حضارة..
أصحاب فكر..
ديمقراطيين...
عادلين...
فنحن لسنا إرهابيين مثلهم...
نحن لسنا قتلة مثلهم...
نحن لسنا متطرفين دينا مثلهم....
نحن لسنا هم.

1 Comments:

At 2:56 ص, Blogger علاء احمد said...

يا عيني علي الشفافية
وبالمناسبة انت لست منهم وايضا لست منا انت شيء هجين ليس لة ملامح

 

إرسال تعليق

<< Home