الجمعة، رجب 07، 1426

العناية الطبية الفائقة

قبل ثلاثة أيام ذهبت مع والدي إلى المستشفى، حيث كان لديه موعد هناك. قبل حوالي الشهر من ذلك الموعد أصابت والدي أزمة قلبية أقعدته المستشفى مدة أسبوعين. أثرت على رجليه في بادئ الأمر، فكان يلاقي صعوبة في المشي، خاصة أنه لديه إنزلاق غضروفي في الفقرات الغضروفية التي تضغط على النخاع الشوكي مسببة عدم توازن في المشي . الآن يخضع والدي لعلاج: أدوية خاصة للقلب... تزوره متخصصة بالمشي، تراقب تطوره العلاجي في السير... أخيراً، يخصع ((لكورس)) برنامج لكل من عانى من أزمات قلبية سابقاً، مدة البرنامج ستة أسابيع، ويتكون من عرض فيديو وصور من قبل ممرضات ودكاترة متخصصين في حاجات مريض القلب، مع تعليمهم للمرضى كيفية اختيار أنواع غذائهم وكيفية شرائهم للمعلبات الغذائية من الأسواق، وكيفية قراءة تلك المعلبات الغذائية. كما يحيتوي البرنامج على ساعة من التمارين الرياضية الخاصة لتقوية عضلات الصدر والقلب.
كوني مرافق لأبي وأترجم له ما يقولونه له، فاني استفدت كثيراً، أولاً، كوني عتملت الكثير من المعلومات الطبية وأنواع الغذاء وكيف عليَّ اختيار نوعية الغذاء المعلب عند شرائي له من السوق... عرفت أيضاً ما الذي عليَّ فعله في حالة إصابة والدي مرة أخرى بأزمة قلبية... أخيراً، والهم من كل ما تعلمته هو: أني ومنذ فترة بعيدة أحاول فهم "ما هو الدافع وراء احترام قيمة الحياة وقيمة الإنسان لدى الحضارة الغربية".. ففي الشرق كنا نعاني من أزمة إنسان: قيمة حياته. شارك والدي في الحرب الطويلة بين إيران والعراق، أصيب أثرها بالعوق الجسدي ولكن لم يتلقى يوماً تعويضاً او مكافئة، لم يتلقى يوماً أي علاج طبي مكثف مثلما يتلقاه هنا. الأسبوع الأول من وصولنا إلى أستراليا قبل 7 سنوات تم إحالة والدي على التقاعد، أتذكر وقتها والدي قال: "ما الذي قعلته لهؤلاء الأستراليين كي يمنحوني هدية التقاعد".. قالها بحصرة وهو يتذكر خدمته في العراق ولم يتلقى يوماً أي شكر، بالرغم من أنه كان موظفاً مخلصاً وجندياً مخلصاً. مع كل هذا بعض الشرقيين يقومون بتفجير وتكفير هذه المجتمعات.
عندما كنت مع والدي، أغلب الحاضرين من المرضى كانوا من كبار العمر، أي بمعنى أخر: أناس ليسوا ذو إنتاجية في المجتمع، ومع ذلك الحكومة هنا تصرف عليهم عشرات الالوف من الدولارات كل سنة على كل واحد منهم. أنظروا إلى مصر، الالاف منهم لا يعيشون في منازل بل في مقابر. العراق أغنى دولة نفطية %60 من الشعب العراقي عاطل عن العمل عدا أن %99.99 منهم تم تكفيرهم وأعلنت رقابه جاهزة للقطع.
هذا هو سبب الارهاب الحاصل، الشرق يعاني أزمة إنسانية في احترام حقوق الإنسان وقيمة حياته.

الأربعاء، رجب 05، 1426

هل حقاً لا يستحقون الحرية

هل الإنسان الشرقي، لا يستحق الحرية؟!! هل لا يعرف كيفية التصرف بها؟!! والعديد من هذه النوعية من الأسئلة المطروحة الآن في الأعلام الغربي. وكأن الغرب كان نائماً واستيقظ على صدى سقوط تؤامي نيويورك.
بالرغم من كوني مؤمن بأن الإنسان هو عزيز على الله مهما كان لونه، دينه، عرقه...الخ والله هو آب رحوم لأبنائه. ولكن في نفس الوقت، الاختلافات الحضارية والثقافية فرضت على الإنسان تقاليد وعادات اجتماعية وثقافية مختلفة أثرت على إيمان الإنسان وإن كان الدين واحد. لذا لا اتعجب برؤية تدرجات إيمانية بين مؤمني الدين الواحد من جهة ، واختلاف في تقييم حياة الإنسان بين الأديان المختلفة.
الإنسان يستحق العيش بحرية.. يستحق العيش بأمن.. وعلى المجتمعات الإنسانية والتنظيمات الإدارية للدول، والمؤسسات العالمية تحقيق هذا الهدف. بالنسبة ليّض، لا تشكل رؤية أمراة تغطي رأسها بقطعة قماش أي مشكلة إن كانت في دولة إسلامية أو دولة غربية، ولكن المشكل تكمن حينما تحاول تلك المراة فرض تلك القطعة على الآخرين. وهذا ما وقع فيه بعض المتعصبين من المسلمين في فرض رؤيتهم وإيمانهم ومعتقداتهم على الآخرين.
بالطبع، توجد أسباب أخرى لتفسير ظاهرة الإرهاب أعمق في التاريخ من الأسباب التي يركز عليها الأعلام، مثل:
1. الحكومات الديكتاتروية في الدول العربية والإسلامية والتي مع الأسف دُعمت من قبل حكومات غربية، أثناء الصراع الرأسمالي والشيوعي.
2. الفترة الاستعمارية في الماضي الغير بعيد.
3. تخلف البنية التحتية: من نظام صحي متكامل وصرف صحي والتي بالتالي كانت أحد العوامل المؤثرة على بنية الإنسان الجسدية وبالتالي الفكرية.
4. النقطة الأهم: النظام التعليمي المتكامل والمبني على الحوار مع الآخر.
5. الاقتصاد المتدني لدول العالم الثالث.
مجموعة النقاط فوق وسعت الفارق بين المجتمع الغربي والمجتمع الشرقي - خاصة العربي والإسلامي - فتصادم هذان العالمان (صموئيل هنيغتون). معلنة نهاية التاريخ حسب وجهة نظر فوكوياما. وبالتالي أصبحت الحرية اليوم الضحية الأولى لهذه الحرب التي أتوقع انتهائها بانتصار الغرب ولكن على حساب الإنسانية بشكل عام، لأن الجانب الشرقي من هذه الإنسانية ستُجبر على الخضوع أو الفناء الفكري والحضاري.
وضع الفكر الغربي المبدأ المتعارف للحرية، ولكن اليوم الحرية أصبحت تواجه منافسة من قبل المتطلبات الأمنية، فمن هو الأهم: حرية دون أمن أم امن مع قيود؟

الأحد، رجب 02، 1426

الغالب يقرأ التاريخ

الغالب، المنتصر، هو الذي يقرأ التاريخ ويفسره كيفما يشاء. لذا لا استغرب أن لاحظت التناقضات في تفسير وتحليل التاريخ لمورخون عديدون. فكل مورخ، هو ابن عصره، ابن قومه، ابن ثقافته...الخ. ومهما حاول المؤرخ التجرد من تلك الملحقات فلابد وأن يقع في فخ إحداهم.
الأسبوع الماضي، أحضرت (دي في دي) فلم: الاسكندر. الفلم الأخير عن حياة القائد اليوناني العظيم الاسكندر الأكبر، والذي انتجته هوليوود. الفلم تجاوز الاسكندر كشخصية تاريخية بابعادها الكثيرة، تجاوز الشعب اليوناني والأسباب الحقيقية وراء حروب الأسكندر الأكبر. فلم تأخذ هوليوود إلا شيء واحد، وهو: حروب التحرير. هكذا قرأت هوليوود التاريخ اليوناني أو بالأحرى هذا ما تقرأه الشخصية الأمريكية الآن للأحداث التاريخية. فقدموا لنا الأسكندر وكأنه يحرر بلاد ما بين النهرين، بابل العظيمة من حكم داريوس البربري - وطوال الفلم وصف الشعوب الأخرى، الواقعة شرق اليونان بالبربر - أليست هذه نفس فكرة اليمين المتطرف الأمريكي، في كون الحرب الأخيرة هي حرب تحرير العراق، حرب تحرير شعوب الشرق الأوسط من أنظمتها الشمولية البربرية المتخلفة. أنا لا أجادل في كون الأنظمة الحاكمة في الشرق الأوسط شمولية، ديكتاتورية ومتخلفة وتؤدي بشعوبها إلى الانهيار ولكن هل قرائتنا للحاضر يجب أن تفرض علينا قراءة التاريخ بنفس الشكل. عُرف الفارسييون بأنهم كانوا بارعين في الآدب والقصةوالشعر، البابلييون في إدارة الإمبراطورية والتنجيم والهندسة والرياضيات، الآشوريين في العمران والعسكرية، الهند في الفلسفة والحكمة، أليست الهند هي التي وهبت البشرية، بوذا، رسول السلام والمشابهة مبادئه لمبادئ المخلص يسوع المسيح. فكيف يكون هؤلاء بربر.
قبل شهور قرأت مقالة في البي بي سي، عن اعترض أكاديميين بريطانيين على مؤسسات هولييود السينمائية وطريقة تشويهها للتاريخ البريطاني!! ألا يوجد صراع ثقافي بين هولييود والسينما الفرنسية؟!! ألم تدك مدينة السينما الإيطالية بالقنابل أثناء الحرب العالمية الثانية؟!!
أمثلة كثيرة: فلم (تروجانس: الطرواديين) بطولة براد بيت، ألم يقدموا البطل (براد بيت) بشخصة ونمكط تفكير أمريكي وليس مثلما كان اليوناني يفكر ويعيش. فلم الملك أرثر، تم تقديمه بنفس التشويه، وتقديمه بشكل قائد تابع للجيش الروماني الذي ينفص عن الإمبراطورية من أجل الحرية للفقراء والعبيد. بينما مفهوم الحرية في العصور الأوربية الوسيطة كانت مختلفة عن العصر الحالي.
فلم بير هاربر، صحيح أن الهجوم الياباني كان غدراً ومفاجاة ووحشية ضد ميناء أمريكي مسالم، لكن في النهاية لا يقدمون الرد الأمريكي بنفس الوحشية والدمار بل يقدموه بشكل رد على وحشية فقط وهناك اختلاف في كونك تبرر وحشيتك بدفاع عن النفس.
أخيراً، كل حضارة تفرض رؤيتها للتاريخ حتى وإن كانت رؤية خاطئة. في النهاية أستسلم للأمر الواقع وأقول هنيئاً للأمريكان في رؤيتهم وفرضها علينا مادمنا لا نقدر على فعل شيء. لست سلبياً ولكن واقعي

طلاب التناول الأول

اليوم كان أخر درس ليَّ لطلاب التناول من كتاب الاوخارستيا.. لخصت هدف الدرس اليوم للطلاب بـ: "أحبب الله، وأخدم الآخرين". أتتني أسئلة كثيرة ومتنوعة من الطلاب عن الموضوع تتمحور أغلبها عن العلاقة بين محبة الله وخدمة الآخرين. بالطبع، ومعروف عن الأطفال، بأنهم أحياناً ذو أسئلة غريبة تفوق عمرهم وفكرهم، وذلك يعود لخيالهم الواسع. أحد تلك الأسئلة والذي فتح عليَّ باب أسئلة أخرى على نفس المنوال، كان: كيف نستطيع أن نحب صدام حسين؟!!!
غرابة السؤال تكمن في كون غالبية أطفال التناول الأول لم يعيشوا عهد صدام والكثير منهم وِلدوا في أستراليا!! وهذا دليل على أنهم ينقلون فقط ما يسمعوه من أبائهم (البيت) والأعلام الأسترالي خاصة، ومهما حاولت من اعطائهم أجوبة مثالية فسوف لن أتغلب على قناعتهم اللاإرادية، وفي النهاية فأن فكر ابائهم سيكون هو المنتصر، بحكم عيشهم معهم وقضائهم معي مجرد 3 ساعات في التدريس فقط. أخيراً، تغلبت على هذا السؤال، بتشتيت تفكيرهم عن التركيز على شخصية صدام حسين، بالرغم من كونه أجرم ضد الإنسانية وأنا نفسي مقتنع بمدى كبر جريمته، فقلت لهم: بأنه مهما كان الإنسان شريراً فهو مخلوق من قبل الله، والله يحبه ومستعد للعفو عنه ومنحه الغفران إذا كان الإنسان مستعداً. ونحن علينا التمثل بالله، ولكن هذا لا يمنع من عدم حبي لإفعال شخص شرير. إذن، أنا لا أحب ولا تعجبني أفعال شريرة ناتجة من شخص غير صالح ولكني لا أكره ذلك الشخص كشخصه.
وهكذا حاولت أن أوفق بين نقل الإيمان المسيحي كاملاً (محبة العدو ومغفرة الخاطئ) وبين الواقع اليومي الذي نعيشه والمليء بـ: صدام، بن لادن انتحاريين وانفجاريين.
حتى وقت قريب كان الغرب ملجأ لاولئك المتطرفين والارهابيين والمجرمين، وفجاة أنقلب كل شيء فصاروا يطردوهم ويسلموهم إلى حكوماتهم والتي هي على اتم استعداد لإعدامهم. حسناً عاطفياً سأويد الحكومات الغربية على أفعالها الجديدة بحجة الدفاع عن النفس، حماية الحضارة الغربية والتقدم الإنساني، ولكن كمسيحي مؤمن، هل هكذا تعالج الأمور؟!! هل هكذا يتم ترجمة: محبة العدو والدعوة لمبغضينا والاحسان للاعنينا؟!! كيف سنقول للمسلم أن المسيح قبل صلبه على الصليب من أجل البشرية جمعاء والمسيحيين يصلبوهم. على الغرب، كحكومات، برأيي إعادة تقويم العلاج.