الأحد، رجب 02، 1426

طلاب التناول الأول

اليوم كان أخر درس ليَّ لطلاب التناول من كتاب الاوخارستيا.. لخصت هدف الدرس اليوم للطلاب بـ: "أحبب الله، وأخدم الآخرين". أتتني أسئلة كثيرة ومتنوعة من الطلاب عن الموضوع تتمحور أغلبها عن العلاقة بين محبة الله وخدمة الآخرين. بالطبع، ومعروف عن الأطفال، بأنهم أحياناً ذو أسئلة غريبة تفوق عمرهم وفكرهم، وذلك يعود لخيالهم الواسع. أحد تلك الأسئلة والذي فتح عليَّ باب أسئلة أخرى على نفس المنوال، كان: كيف نستطيع أن نحب صدام حسين؟!!!
غرابة السؤال تكمن في كون غالبية أطفال التناول الأول لم يعيشوا عهد صدام والكثير منهم وِلدوا في أستراليا!! وهذا دليل على أنهم ينقلون فقط ما يسمعوه من أبائهم (البيت) والأعلام الأسترالي خاصة، ومهما حاولت من اعطائهم أجوبة مثالية فسوف لن أتغلب على قناعتهم اللاإرادية، وفي النهاية فأن فكر ابائهم سيكون هو المنتصر، بحكم عيشهم معهم وقضائهم معي مجرد 3 ساعات في التدريس فقط. أخيراً، تغلبت على هذا السؤال، بتشتيت تفكيرهم عن التركيز على شخصية صدام حسين، بالرغم من كونه أجرم ضد الإنسانية وأنا نفسي مقتنع بمدى كبر جريمته، فقلت لهم: بأنه مهما كان الإنسان شريراً فهو مخلوق من قبل الله، والله يحبه ومستعد للعفو عنه ومنحه الغفران إذا كان الإنسان مستعداً. ونحن علينا التمثل بالله، ولكن هذا لا يمنع من عدم حبي لإفعال شخص شرير. إذن، أنا لا أحب ولا تعجبني أفعال شريرة ناتجة من شخص غير صالح ولكني لا أكره ذلك الشخص كشخصه.
وهكذا حاولت أن أوفق بين نقل الإيمان المسيحي كاملاً (محبة العدو ومغفرة الخاطئ) وبين الواقع اليومي الذي نعيشه والمليء بـ: صدام، بن لادن انتحاريين وانفجاريين.
حتى وقت قريب كان الغرب ملجأ لاولئك المتطرفين والارهابيين والمجرمين، وفجاة أنقلب كل شيء فصاروا يطردوهم ويسلموهم إلى حكوماتهم والتي هي على اتم استعداد لإعدامهم. حسناً عاطفياً سأويد الحكومات الغربية على أفعالها الجديدة بحجة الدفاع عن النفس، حماية الحضارة الغربية والتقدم الإنساني، ولكن كمسيحي مؤمن، هل هكذا تعالج الأمور؟!! هل هكذا يتم ترجمة: محبة العدو والدعوة لمبغضينا والاحسان للاعنينا؟!! كيف سنقول للمسلم أن المسيح قبل صلبه على الصليب من أجل البشرية جمعاء والمسيحيين يصلبوهم. على الغرب، كحكومات، برأيي إعادة تقويم العلاج.